المقريزي

206

المقفى الكبير

إقامته والفتك بالمعتصم ، فقبض على الفرغانيّ وأحمد بن الخليل ، ثمّ أخذ العبّاس ابن المأمون فاعترف له فقيّده وحبسه عند الأفشين . وتتبّع القوّاد الذين وافقوه ، فحملهم على بغال بغير وطاء ، وضرب عنق بعضهم . فلمّا نزل منبج ، مات العبّاس من طعام أكله ، فلمّا نزل نصيبين ، ألقى عمرو الفرغانيّ في بئر وطمّها عليه . ومات عجيف بن عنبسة بعد ذلك من طعام أكله ، ومنع الماء حتّى مات ، فما وصل سامرّا حتى ماتوا جميعا ، فقبض على أولاد المأمون وسجنهم حتى ماتوا . وصلب باطش متولّي عمّوريّة بسامرّا . [ تنكّر الأفشين ] فلمّا دخلت سنة أربع وعشرين خالف مازيار بن قارن بطبرستان وقاتل العساكر بمكاتبة الأفشين له . فبعث إليه عبد اللّه بن طاهر متولّي خراسان بالعساكر ، وأمدّه المعتصم بالرجال فقاتلوه حتى أخذ أسيرا . ووجد له من المال ستّة وتسعون ألف ألف دينار ، وسبع عشرة قطعة زمرّد ، وستّ عشرة قطعة ياقوت وثمانية أحمال ديباج وتاج وسيف قرابه ذهب مرصّع بجوهر ، وحجر ذنب مكلّل بجوهر ، وحقّ فيه جوهر قيمته ثمانية عشر ألف ألف درهم . فحمل هو وماله إلى المعتصم . فوثب به مماليك المازيار وانتهبوا المال . ووصل المازيار إلى المعتصم فضربه حتى مات وصلبه إلى جانب بابك . وفيها ثار منكجور « 1 » قرابة الأفشين بأذربايجان وخرج من أردبيل وامتنع بحصن . فقبض عليه وحمل إلى المعتصم ، فاتّهم الأفشين في أمره . وفيها عصى جعفر بن مهر [ جش ] ، من مقدّمي الأكراد بأعمال الموصل ، وتبعه خلق كثير من الأكراد ، وقاتل العساكر وهزمها ، وقتل الكثير منها ، فبعث إليه المعتصم بعثا عليه أيتاخ فقاتلوه حتى قتل « 2 » ، وأوقع أيتاخ بالأكراد وأكثر من القتل فيهم واستباح أموالهم ، وحشر الأسرى والنساء إلى تكريت . فلمّا كانت سنة ستّ وعشرين ، قبض المعتصم على الأفشين ، وحبسه حتى مات فصلب ثمّ أحرق في شعبان كما ذكر في ترجمته « 3 » . [ ثورة السفيانيّ ] ثمّ خرج في سنة سبع وعشرين المبرقع وهو أبو حرب اليمانيّ « 4 » ، بفلسطين ، وخالف على المعتصم ، من أجل أنّ بعض الجند نزل في داره وهو غائب فمنعته امرأته فضربها بسوط أثّر في ذراعها . فلمّا قدم أعلمته بذلك فأخذ سيفه ومضى إليه فقتله ثم هرب وألبس وجهه برقعا . وقصد بعض جبال الأردنّ ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ووقع في المعتصم ، فاستجاب له قوم ، فادّعى أنّه من بني أميّة ، ودعي « بالسفيانيّ » [ 185 أ ] وكثر أتباعه حتّى بلغوا مائة ألف رجل . فبلغ ذلك المعتصم وهو مريض . فندب إلى حربه رجاء بن أيّوب [ الحضاريّ ] في ألف من الجند ، فعسكر أمامه حتى كان أوان الزراعة ، [ ف ] انصرف من كان مع المبرقع إلى عملهم في الأرض ، وبقي في ألف رجل ، فواقعه رجاء ، وقد مات المعتصم ، فغلبه وأخذه أسيرا . [ وفاة المعتصم ] وعندما أهلّ المحرّم ، اعتلّ المعتصم من

--> ( 1 ) الطبريّ 9 / 102 : منكجور بن قارن الأشروسنيّ . ( 2 ) المقتول هو الثائر . ( 3 ) ترجمة الأفشين مفقودة . ( 4 ) الطبري ، 9 / 116 .